أبو نصر الفارابي
مقدمة 63
فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )
[ 31 . ] فصّ النبوّة تختصّ في روحها بقوّة قدسية تذعن لها غريزة عالم الخلق الأكبر كما تذعن لروحك غريزة عالم الخلق الأصغر ؛ فتأتي بمعجزات خارجة عن الحيلة والعادات ؛ ولا تصدأ مرآتها ولا يمنعها شيء عن انتقاش بما في اللوح المحفوظ من الكتاب الذي لا يبطل وذوات الملائكة التي هي الرسل ؛ فيبلّغ ممّا عند اللّه . [ 32 . ] فصّ الملائكة صور علمية جواهرها علوم إبداعية ليست كألواح فيها نقوش أو صور فيها علوم ، بل هي علوم إبداعية قائمة بذاتها تلحظ الأمر الأعلى ؛ فينطبع في هويّاتها ما تلحظ ؛ وهي مطلقة لكنّ الروح القدسية تخاطبها في اليقظة والروح النبويّة تعاشرها في النوم . [ 33 . ] فصّ إنّ الإنسان لمنقسم إلى سرّ وعلن . أمّا علنه فهو الجسم المحسوس بأعضائه وأمشاجه ، وقد وقف الحسّ على ظاهره ، ودلّ التشريح على باطنه ؛ وأمّا سرّه فقوى روحه .